حسن عيسى الحكيم

32

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المنصور إلى الوقوف على حقيقة الأمر ، فأمر مولاه أن يأخذ معولا وزنبيلا ويأتي معه ليلا إلى الغري ويأمره بحفر القبر الشريف . ولمّا وصل إلى موضع القبر ، قال له : ( طمّ ذلك ، هذا قبر أمير المؤمنين ، أنا أردت أن أعلم ) « 1 » . وقد استوحى الشيخ محمد السماوي مضامين هذا النص في أرجوزته بقوله « 2 » : وقيل أيضا : خرج المنصور * في ليلة ظلامها ديجور وانتخب العبد الذي يرضاه * جريء قلب ، صلبة أعضاه وقال : سر معي الدجى الطويلا * واصطحب المعول والزنبيلا وسار حتى جاء أرض النجف * وقال للعبد الذي معه : قف واحفر هنا ، وحول الترابا * إلى هنا لأدفع ارتيابا فحفر العبد له ، حتى إذا * بان الضريح قال : مسّني الأذى حسبك هذا قبر ذي الفضل علي * ابن أبي طالب ذي النصّ الجلي وثمّة رواية أخرى ، ولعلها أقوى الروايات في بروز القبر العلوي الشريف تعود إلى عهد هارون الرشيد ( 170 - 193 ه ) ، تشير إلى أن الرشيد كان في رحلة صيد في منطقة النجف . فلاحظ بعض الغزلان والحمر الوحشية المطاردة من قبل كلابه وصقوره تحتمي بكثيب رمل ظاهر . وعند وصول هذه الحيوانات إلى ذلك الكثيب ، تتراجع الكلاب والصقور عنها ، فأثار ذلك دهشة هارون الرشيد . وبعد عودته إلى الكوفة ، استفسر من شيوخها عن هذه الظاهرة في ذلك الموضع من الأرض فأخبره الذين لهم علم بالموضوع بأنه قبر أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » . وأشار الشيخ السماوي إلى هذه

--> ( 1 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 100 ، المجلسي : المزار ص 82 . ( 2 ) السماوي : عنوان الشرف ص 28 . ( 3 ) المفيد : الإرشاد ص 20 ، 19 ، القندوزي : ينابيع المودّة ص 372 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 101 ، ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 2 / 173 ، الكنجي : كفاية الطالب ص 471 ، الأميني : الغدير 5 / 68 ، لسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ص 103 .